علي داود جابر

17

معجم أعلام جبل عامل

قال الواقدي : « وكان باسيل هذا ممن قرأ الكتب السالفة والأخبار الماضية ، وكان قد رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في دير بحيرا الراهب ، وكان باسيل قد مضى إلى زيارة بحيرا ، فلما قدمت عير قريش وجمال خديجة بنت خويلد وفيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظر بحيرا إلى القافلة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وسطها والسحابة على رأسه تظله من حر الشمس . فلما تبينه قال : واللّه هذه صفة النبي الذي يبعث من تهامة . . . قال الواقدي : فبقي باسيل في حيرة من أمرهم وكتم سره وعلم أن بحيرا لا يتكلم إلا بالحق » . وعندما قدم البطريق يوقنا الحلبي إلى مدينة صور ، اعتقله الدمستق بعد أن علم عزمه على تسليم المدينة للمسلمين . يقول الواقدي : « فبقي باسيل في حيرة من أمرهم وكتم سره وعلم أن بحيرا لا يتكلم إلا بالحق ، فلما وقع يوقنا وأصحابه ووكله الدمستق على حفظهم قال : إن الإسلام هو الحق وقد بشر به بحيرا الراهب ولعل اللّه يغفر لي إذا حللت هؤلاء القوم . قال الواقدي : من حسن تدبير اللّه لعباده المؤمنين أنه لما خرج الدمستق إلى لقاء يزيد ابن أبي سفيان لم يتأخر أحد من شباب المدينة لا صغير ولا كبير إلا وخرج معه ، وبقيت العوام ينتظرون على الأسوار ما يكون بينهم وبين العرب ، فلما نظر باسيل إلى المدينة وخلوها واشتغل أهلها بالحرب ، أخذ رأيه على خلاص يوقنا ومن معه فأقبل إليهم بالليل والتفت إلى يوقنا وأصحابه وقال : أيها البطريق ، كيف تركت دين آبائك وأجدادك من قبل وعولت على دين هؤلاء العرب ، وما الذي رأيت من الحق حتى تبعتهم وقد كانت الروم تتخذك عضدا لها وعونا ، قال له يوقنا : يا باسيل ظهر لي من الحق ما ظهر لك من الحق فعرفته ، وقد هتف بي هاتف يقول لي : إن الذي هداك إلى دينه يخلصك وبشرني بالخلاص على يديك . قال : فلما سمع زاد إيقانه وتحقق إيمانه ، وقال